بيتر هوركوس الموهبة التى ابهرت العالم كلة
في عام 1911م، ولد الهولندي "بيتر هوركوس"، وظل يحيا كشاب عادي، حتى انقلبت حياته رأسا على عقب فجأة في عام 1941م.
في ذلك العام كان "بيتر" يعاون والده في طلاء بناء من أربعة طوابق، عندما زلت قدمه، وسقط من الطابق الرابع، وتم نقله إلى المستشفى في سرعة، في العاشر من يوليو 1941م، حيث تم إسعافه، وقدر له أن ينجو، وأن يغادر المستشفى في الخامس من أغسطس، من العام نفسه..
ولكن شتان ما بين الدخول والخروج.. لقد كشف "بيتر"، وهو يرقد على فراشه في المستشفى أنه قد اكتسب خاصية عجيبة وهي أنه ما أن يمس شيئاً.. أي شيء.. حتى تندفع إلى رأسه كل المشاهد والأصوات والأحداث، التي عايشها هذا الشيء.. جماداً كان أو حيواناً أو نباتاً..
وكاد المسكين يُصاب بالجنون في البداية..
بل لقد تصور أنه قد أُصيب به بالفعل..
ثم اتضحت له حقيقة موهبته الجديدة شيئاً فشيئاً..
والعجيب في ظاهرة "هيركوس" أنه -ولأول مرة في التاريخ- اعترفت إدارة "اسكوتلانديارد" بموهبة شخص يحوز صفة فوق طبيعية، بل استدعت "بيتر هيركوس" إلى إنجلترا" عام 1951م، حيث عاون مفتشيها على حل غموض اختفاء الماسة الشهيرة "سكون"، وبعدها استعانت به عدة هيئات بوليسية أوروبية، وحقق في كل مرة انتصاراً مبهراً...
وعلى الرغم من هذا لم يحظَ "بيتر" باعتراف أو تأييد الأوساط العلمية، ولم يحاول عالم واحد، ممن أنكروا موهبته، اختبار وجود هذه الموهبة، بأية وسيلة، حتى إن الصحفية "نورما- لي- براوننج" التي كانت من أشد المؤيدين لـ "بيتر"، قد علقت على هذا بقولها: "لقد خسروا فرصة مثالية لفحص ظاهرة غامضة"...
وهي على حق في قولها هذا، فربما أدى فحص "بيتر هيركوس" إلى إماطة اللثام عن تلك الظاهرة..
ولكن يبدو أن البعض يخشى إماطة هذا اللثام..
وهذا أيضاً صحيح..
إن الرافضين لوجود هذه الظاهرة يقولون: إنه لو صح وجودها، فسيعني هذا أن الأسوار التي تحيط بالعقل قد تهاوت، وأنه لم يعد هناك مكان آمن لحفظ أية أسرار، مهما بلغت خطورتها، فالقاعدة الأولى، في عالم المخابرات مثلاً، تحظر الاحتفاظ بمعلومات مكتوبة، وتصر على ضرورة حفظها عن ظهر قلب، بافتراض أن العقل البشري هو الحصن الحصين، الذي يستحيل اختراقه، أو نسيانه داخل درج مغلق، أو فوق مائدة القمار، وعلى الرغم من ذلك، فمن يمتلك القدرة على قراءة الأفكار سيعبر أسوار العقل في يسر وسهولة ودون أن يقاتل العمالقة مثل "جيمس بوند"، أو يحتال ويتخابث مثل "أرسين لوبين"..
بل قد يتمادى أصحاب هذه المقدرة الفذة، فيفتتحون مكاتب خاصة، على غرار مكاتب البوليس الخاص، يعلقون على أبوابها لافتة تقول: "هنا أسرار للبيع"..
قد تبدو الصورة خيالية على الورق، ولكنها ليست كذلك في نظر العديد من العلماء، وأجهزة مخابرات الشرق والغرب، بل إنهم يولونها اهتماماً بالغاً، وينكبون على دراستها في سرية ودقة، حتى إننا نجد في المخابرات الأمريكية والسوفيتية، ما يعرف باسم "الاستخبارات فوق النفسية"..
ولعل القارئ يتصور الآن أننا لو استبعدنا الفريق الرافض من العلماء، فسيتبقى أمامنا المؤيدون للظاهرة فحسب.
ولكن هذا غير صحيح..
الواقع أنه ما من عالم -في الكرة الأرضية كلها- يمكنه أن يجزم أو ينفي وجود هذه الظاهرة، بصفة قاطعة، فبعد استبعاد الرافضين لوجودها سينقسم الباقون إلى قسم أعظم، يقف على الحياد، غير مؤيد أو معارض، أو هو ينتظر ما سيتوصل إليه الآخرون، وقسم صغير، يميل إلى الإيمان بوجود الظاهرة، ولكنه يلقي سؤالاً أكثر أهمية، وهو يقلب بين يديه نموذجاً صغيراً للمخ البشري..
من أين تنبع هذه الظاهرة؟..
فعلى الرغم من التقدم الطبي والتكنولوجي والتقني، الذي توصل إليه العالم، في هذه السنوات الأخيرة من القرن العشرين، إلا أن أجزاء كبيرة من المخ البشري مازالت غامضة تماماً، ومازال ذلك العضو الرخوي البيضاوي، الذي يبلغ وزنه التقريبي في الرجل حوالي رطلين وعشر أوقيات "أي ما يساوي 1/55 من وزن الجسم تقريباً" يثير حيرة أعلم العلماء..
إذ أن المخ يتكون "تشريحياً" من نصفين، أيمن وأيسر، يشتركان معاً لصنع الفص الأمامي والفص الخلفي، ثم يحوز كل منهما فصاً جدارياً، وآخر صدغياً، في حين يلتقيان من الخلف عند المخيخ، والجسم الصنوبري الصغير..
ولقد درس العلماء كل خلية من خلايا هذا المخ، وعرفوا وظيفة كل جزء فيه، فيما عدا منطقتين، توقّف أمامهما الجميع في حيرة، وهما الجسم الصنوبري والفص الأمامي، فتوصلوا إلى جزء ضئيل من وظائف الأول، وعجزوا تماماً عن فهم وظيفة الثاني "مع الإيمان التام بأن الله -سبحانه وتعالى- لم يخلق شيئاً عبثاً"..
ومع كشف تلك القدرات فوق العقلية، عاد سؤال خطير يطرح نفسه..
هل الفص الأمامي هو محطة الإرسال والاستقبال التخاطري؟..
ولم يأتِ الجواب بعد..
ولن يأتي، لأن إثبات ظاهرة فوق نفسية، مثل التخاطر العقلي، كان وسيظل عسيراً، لأن العلماء سيعجزون دوماً عن إمساكها بأيديهم، وتقليبها، ووضعها تحت المجهر وتصويرها، وتكبيرها، و… و… وإلى أن يأتي ذلك اليوم "المستحيل"، سنظل نردد قول أحد كبار العلماء، المؤمنين بوجود الظاهرة:
"ينبغى أن يتوقف العلم عن محاولاته الدائبة، لإثبات وجود هذه الظواهر، ويحصر جهوده في بحث كيفية الإفادة منها، حتى لا نكون كمن يقضي عمره كله في محاولة إثبات كونه حياً، ثم تنقضي حياته، دون أن يصنع فيها شيئاً واحداً.."
في ذلك العام كان "بيتر" يعاون والده في طلاء بناء من أربعة طوابق، عندما زلت قدمه، وسقط من الطابق الرابع، وتم نقله إلى المستشفى في سرعة، في العاشر من يوليو 1941م، حيث تم إسعافه، وقدر له أن ينجو، وأن يغادر المستشفى في الخامس من أغسطس، من العام نفسه..
ولكن شتان ما بين الدخول والخروج.. لقد كشف "بيتر"، وهو يرقد على فراشه في المستشفى أنه قد اكتسب خاصية عجيبة وهي أنه ما أن يمس شيئاً.. أي شيء.. حتى تندفع إلى رأسه كل المشاهد والأصوات والأحداث، التي عايشها هذا الشيء.. جماداً كان أو حيواناً أو نباتاً..
وكاد المسكين يُصاب بالجنون في البداية..
بل لقد تصور أنه قد أُصيب به بالفعل..
ثم اتضحت له حقيقة موهبته الجديدة شيئاً فشيئاً..
والعجيب في ظاهرة "هيركوس" أنه -ولأول مرة في التاريخ- اعترفت إدارة "اسكوتلانديارد" بموهبة شخص يحوز صفة فوق طبيعية، بل استدعت "بيتر هيركوس" إلى إنجلترا" عام 1951م، حيث عاون مفتشيها على حل غموض اختفاء الماسة الشهيرة "سكون"، وبعدها استعانت به عدة هيئات بوليسية أوروبية، وحقق في كل مرة انتصاراً مبهراً...
وعلى الرغم من هذا لم يحظَ "بيتر" باعتراف أو تأييد الأوساط العلمية، ولم يحاول عالم واحد، ممن أنكروا موهبته، اختبار وجود هذه الموهبة، بأية وسيلة، حتى إن الصحفية "نورما- لي- براوننج" التي كانت من أشد المؤيدين لـ "بيتر"، قد علقت على هذا بقولها: "لقد خسروا فرصة مثالية لفحص ظاهرة غامضة"...
وهي على حق في قولها هذا، فربما أدى فحص "بيتر هيركوس" إلى إماطة اللثام عن تلك الظاهرة..
ولكن يبدو أن البعض يخشى إماطة هذا اللثام..
وهذا أيضاً صحيح..
إن الرافضين لوجود هذه الظاهرة يقولون: إنه لو صح وجودها، فسيعني هذا أن الأسوار التي تحيط بالعقل قد تهاوت، وأنه لم يعد هناك مكان آمن لحفظ أية أسرار، مهما بلغت خطورتها، فالقاعدة الأولى، في عالم المخابرات مثلاً، تحظر الاحتفاظ بمعلومات مكتوبة، وتصر على ضرورة حفظها عن ظهر قلب، بافتراض أن العقل البشري هو الحصن الحصين، الذي يستحيل اختراقه، أو نسيانه داخل درج مغلق، أو فوق مائدة القمار، وعلى الرغم من ذلك، فمن يمتلك القدرة على قراءة الأفكار سيعبر أسوار العقل في يسر وسهولة ودون أن يقاتل العمالقة مثل "جيمس بوند"، أو يحتال ويتخابث مثل "أرسين لوبين"..
بل قد يتمادى أصحاب هذه المقدرة الفذة، فيفتتحون مكاتب خاصة، على غرار مكاتب البوليس الخاص، يعلقون على أبوابها لافتة تقول: "هنا أسرار للبيع"..
قد تبدو الصورة خيالية على الورق، ولكنها ليست كذلك في نظر العديد من العلماء، وأجهزة مخابرات الشرق والغرب، بل إنهم يولونها اهتماماً بالغاً، وينكبون على دراستها في سرية ودقة، حتى إننا نجد في المخابرات الأمريكية والسوفيتية، ما يعرف باسم "الاستخبارات فوق النفسية"..
ولعل القارئ يتصور الآن أننا لو استبعدنا الفريق الرافض من العلماء، فسيتبقى أمامنا المؤيدون للظاهرة فحسب.
ولكن هذا غير صحيح..
الواقع أنه ما من عالم -في الكرة الأرضية كلها- يمكنه أن يجزم أو ينفي وجود هذه الظاهرة، بصفة قاطعة، فبعد استبعاد الرافضين لوجودها سينقسم الباقون إلى قسم أعظم، يقف على الحياد، غير مؤيد أو معارض، أو هو ينتظر ما سيتوصل إليه الآخرون، وقسم صغير، يميل إلى الإيمان بوجود الظاهرة، ولكنه يلقي سؤالاً أكثر أهمية، وهو يقلب بين يديه نموذجاً صغيراً للمخ البشري..
من أين تنبع هذه الظاهرة؟..
فعلى الرغم من التقدم الطبي والتكنولوجي والتقني، الذي توصل إليه العالم، في هذه السنوات الأخيرة من القرن العشرين، إلا أن أجزاء كبيرة من المخ البشري مازالت غامضة تماماً، ومازال ذلك العضو الرخوي البيضاوي، الذي يبلغ وزنه التقريبي في الرجل حوالي رطلين وعشر أوقيات "أي ما يساوي 1/55 من وزن الجسم تقريباً" يثير حيرة أعلم العلماء..
إذ أن المخ يتكون "تشريحياً" من نصفين، أيمن وأيسر، يشتركان معاً لصنع الفص الأمامي والفص الخلفي، ثم يحوز كل منهما فصاً جدارياً، وآخر صدغياً، في حين يلتقيان من الخلف عند المخيخ، والجسم الصنوبري الصغير..
ولقد درس العلماء كل خلية من خلايا هذا المخ، وعرفوا وظيفة كل جزء فيه، فيما عدا منطقتين، توقّف أمامهما الجميع في حيرة، وهما الجسم الصنوبري والفص الأمامي، فتوصلوا إلى جزء ضئيل من وظائف الأول، وعجزوا تماماً عن فهم وظيفة الثاني "مع الإيمان التام بأن الله -سبحانه وتعالى- لم يخلق شيئاً عبثاً"..
ومع كشف تلك القدرات فوق العقلية، عاد سؤال خطير يطرح نفسه..
هل الفص الأمامي هو محطة الإرسال والاستقبال التخاطري؟..
ولم يأتِ الجواب بعد..
ولن يأتي، لأن إثبات ظاهرة فوق نفسية، مثل التخاطر العقلي، كان وسيظل عسيراً، لأن العلماء سيعجزون دوماً عن إمساكها بأيديهم، وتقليبها، ووضعها تحت المجهر وتصويرها، وتكبيرها، و… و… وإلى أن يأتي ذلك اليوم "المستحيل"، سنظل نردد قول أحد كبار العلماء، المؤمنين بوجود الظاهرة:
"ينبغى أن يتوقف العلم عن محاولاته الدائبة، لإثبات وجود هذه الظواهر، ويحصر جهوده في بحث كيفية الإفادة منها، حتى لا نكون كمن يقضي عمره كله في محاولة إثبات كونه حياً، ثم تنقضي حياته، دون أن يصنع فيها شيئاً واحداً.."
وإلى أن تحظى ظاهرة "التليباثي" بالاعتراف، لن يتوقف العلماء عندها طويلاً، فمازالت أمامهم ألغاز بلا حدود، تكمن داخل فص المخ


0 التعليقات: